kuwait
15-05-2007, 09:31 AM
http://www.25q8.com/vb/uploads1/32712_1174861217.jpg
الفيلم غير الناطق بالإنجليزية تجري أحداثه في القارة اللاتينية، في أرض حضارة المايا، قبل التاريخ، أي قبل وصول المستعمر الغربي إليها! حين كان الجهل مسيطراً وكانت الوحشية وشريعة الغاب هي الدستور الحاكم لسكان القارة الأصليين. حكاية الفيلم تبدأ في قرية لقبيلة من قبائل المايا تعيش حياة وادعة لطيفة، الصيد فيها وفير، وكل مستلزمات حياتهم البدائية توفرها لهم الغابة الضخمة.. أمهم الرءوم. فتبدو السعادة طاغية على الجميع وتحديداً على الشاب (جاغوار بو) ابن زعيم القبيلة الذي ينتظر هو وزوجته الجميلة مولوداً جديداً خلال أيام قليلة قادمة. ولكن لأن لكل سعادة أجلها ولكل حياة نهايتها فقد فجعت القرية بغزوة خاطفة قامت بها قبيلة أخرى، متوحشة، عاثت في الأرض فساداً فقتلت ونهبت وأسرت كل أفراد قبيلة (بو). وقبل أن يقع (جاغوار) نفسه في الأسر كان قد خبأ زوجته الحامل وابنه الصغير في حفرة عميقة خوفاً عليهما من بطش القبيلة المعتدية. ثم قبض عليه واقتيد هو ومن بقي حياً من رفاقه إلى معقل الأعداء من أجل تقديمهم كقرابين للآلهة وليذبحوا وتجز رؤوسهم بكل بشاعة وسط صيحات وتهليل أفراد القبيلة السّكرى بهذا الطقس التعبدي الغريب.. تظللهم عناية الآلهة. وأمام مصيره المحتوم يفكر (جاغوار) قليلاً ويقول في نفسه: هل من مخرج؟ وهل من سبيل للعودة إلى الحبيبة وإخراجها من تلك الحفرة العميقة؟.
http://www.25q8.com/vb/uploads1/32712_1174861262.jpg
هنا يبدع (ميل غيبسون) في صناعة فيلم مثير وحابس للأنفاس فعلاً يؤكد من خلاله تميزه كمخرج ويعزز من نجاحاته السابقة في فيلميه الشهيرين (القلب الشجاع) وَ(آلام المسيح).. (ميل غيبسون) الذي بدأ ممثلاً وعرف ممثلاً أصبح الآن واحداً من أهم صناع الأفلام (الملتزمين) في هوليود وبأربعة أفلام فقط هي حصيلته الإخراجية، وحين يذكر الالتزام قريناً لاسم (غيبسون) فذلك يعود إلى طبيعة القضايا التي يطرقها في أفلامه والتي تعبر عن صميم رأيه الشخصي وتنبع من سلوكه وممارسته اليومية، وهذه القضايا سياسية بالدرجة الأولى تتعلق بالحرب الكونية ضد الإرهاب وبقدرة إسرائيل على توجيه دفة هذه الحرب لتحقيق مصالح إستراتيجية على حساب شعوب مقهورة كالشعب الفلسطيني مثلاً.
http://www.25q8.com/vb/uploads1/32712_1174861388.gif
وهنا لابد من ذكر تصاريح (غيبسون) المثيرة ضد اليهود، وإدانته لبابا الفاتيكان الذي برأ اليهود من دم المسيح عليه السلام، والرفض الذي قوبل به فيلم (آلام المسيح) من قبل اليهود أنفسهم، وهي مواقف تجبرنا على قراءة أفلام (ميل غيبسون) بغير ما تبدو عليه في الظاهر، فإذا كان فيلمه الأخير (Apocalypto) يعتمد مبدأ الإثارة، وحكايته تدور في عالم قديم لا علاقة له بواقعنا الحالي، إلا أنه في الحقيقة سياسي النزعة وثوري التوجه وليس من المبالغة إذا قلنا بأنه موجه إلى الشعوب المحتلة جميعاً بغرض استفزازها وتحريضها لمواجهة العدو الحقيقي والكف عن مقاتلة بعضها البعض؟!.
لكن ما يميز فيلم (Apocalypto) أكثر هو اعتماده مبدأ الإثارة والتشويق بتركيزه الشديد على رحلة هرب (جاغوار) وما رافقها من مواجهات حامية مع أعدائه المتوحشين، فالحدث هنا بسيط غاية البساطة، واضح أشد الوضوح، عنوانه رحلة هرب (جاغوار) وصراعه من أجل البقاء. إن (ميل غيبسون) يبرع في التحكم بالمُشاهد فلا يمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه، ويزيد على ذلك بقدرته على صناعة لحظات إنسانية مؤثرة وسط الدمار الكبير، فجمع بذلك بين النقيضين بأسلوب رائع للغاية، فمَزَجَ اللطف والوداعة بالألم والبشاعة، وهو ذات الأسلوب الذي اتبعه في فيلمه السابق (آلام المسيح)..
http://www.25q8.com/vb/uploads1/32712_1174861535.jpg
إن الجمال الحقيقي لفيلم (Apocalypto) يكمن في طريقة إدارة (ميل غيبسون) لفكرته عبر سيناريو لا يقول شيئاً في الظاهر بينما هو في الحقيقة يقول كل شيء!. فالحدث كما قلنا يصور صراعاً من أجل البقاء ورحلة هرب مثيرة فما شأن هذا بقضية (قابلية الاستعمار) وتفسخ الأمم والحضارات؟ بل ما شأن أحداث الفيلم نفسه بالعبارة التي وردت في بدايته والمأخوذة من كتاب (قصة الحضارة) للمفكر الأمريكي (ول ديورانت) والتي تقول بحتمية الاستعمار للأمم الضعيفة؟ إن الجواب عن هذين السؤالين يلخص قيمة الفيلم وروعته وذكاء صانعه (ميل غيبسون) الذي التف حول الموضوع وقام بتورية الفكرة فخبأها بعيداً ليمنح الفرصة للمشاهد أن يربط ويحلل بحرية تامة حتى يصل لتفسير كامل ونهائي يبني من خلاله نظرية في التاريخ يمكن استغلالها وإسقاطها على الواقع الذي يعيشه، وهذا ذكاء يحسب لصانع الفيلم الذي لا يتوقف ذكاؤه عند هذا الحد بل يزيد على ذلك باختيار اسم الفيلم ليكون (Apocalypto) وهو اسم جاء نتيجة تلاعب ذكي وبارع بين كلمتين هما (Apocalyptic) وَ(Apocalypse) تعنيان (النبوءة) وَ(نهاية العالم)..
الفيلم غير الناطق بالإنجليزية تجري أحداثه في القارة اللاتينية، في أرض حضارة المايا، قبل التاريخ، أي قبل وصول المستعمر الغربي إليها! حين كان الجهل مسيطراً وكانت الوحشية وشريعة الغاب هي الدستور الحاكم لسكان القارة الأصليين. حكاية الفيلم تبدأ في قرية لقبيلة من قبائل المايا تعيش حياة وادعة لطيفة، الصيد فيها وفير، وكل مستلزمات حياتهم البدائية توفرها لهم الغابة الضخمة.. أمهم الرءوم. فتبدو السعادة طاغية على الجميع وتحديداً على الشاب (جاغوار بو) ابن زعيم القبيلة الذي ينتظر هو وزوجته الجميلة مولوداً جديداً خلال أيام قليلة قادمة. ولكن لأن لكل سعادة أجلها ولكل حياة نهايتها فقد فجعت القرية بغزوة خاطفة قامت بها قبيلة أخرى، متوحشة، عاثت في الأرض فساداً فقتلت ونهبت وأسرت كل أفراد قبيلة (بو). وقبل أن يقع (جاغوار) نفسه في الأسر كان قد خبأ زوجته الحامل وابنه الصغير في حفرة عميقة خوفاً عليهما من بطش القبيلة المعتدية. ثم قبض عليه واقتيد هو ومن بقي حياً من رفاقه إلى معقل الأعداء من أجل تقديمهم كقرابين للآلهة وليذبحوا وتجز رؤوسهم بكل بشاعة وسط صيحات وتهليل أفراد القبيلة السّكرى بهذا الطقس التعبدي الغريب.. تظللهم عناية الآلهة. وأمام مصيره المحتوم يفكر (جاغوار) قليلاً ويقول في نفسه: هل من مخرج؟ وهل من سبيل للعودة إلى الحبيبة وإخراجها من تلك الحفرة العميقة؟.
http://www.25q8.com/vb/uploads1/32712_1174861262.jpg
هنا يبدع (ميل غيبسون) في صناعة فيلم مثير وحابس للأنفاس فعلاً يؤكد من خلاله تميزه كمخرج ويعزز من نجاحاته السابقة في فيلميه الشهيرين (القلب الشجاع) وَ(آلام المسيح).. (ميل غيبسون) الذي بدأ ممثلاً وعرف ممثلاً أصبح الآن واحداً من أهم صناع الأفلام (الملتزمين) في هوليود وبأربعة أفلام فقط هي حصيلته الإخراجية، وحين يذكر الالتزام قريناً لاسم (غيبسون) فذلك يعود إلى طبيعة القضايا التي يطرقها في أفلامه والتي تعبر عن صميم رأيه الشخصي وتنبع من سلوكه وممارسته اليومية، وهذه القضايا سياسية بالدرجة الأولى تتعلق بالحرب الكونية ضد الإرهاب وبقدرة إسرائيل على توجيه دفة هذه الحرب لتحقيق مصالح إستراتيجية على حساب شعوب مقهورة كالشعب الفلسطيني مثلاً.
http://www.25q8.com/vb/uploads1/32712_1174861388.gif
وهنا لابد من ذكر تصاريح (غيبسون) المثيرة ضد اليهود، وإدانته لبابا الفاتيكان الذي برأ اليهود من دم المسيح عليه السلام، والرفض الذي قوبل به فيلم (آلام المسيح) من قبل اليهود أنفسهم، وهي مواقف تجبرنا على قراءة أفلام (ميل غيبسون) بغير ما تبدو عليه في الظاهر، فإذا كان فيلمه الأخير (Apocalypto) يعتمد مبدأ الإثارة، وحكايته تدور في عالم قديم لا علاقة له بواقعنا الحالي، إلا أنه في الحقيقة سياسي النزعة وثوري التوجه وليس من المبالغة إذا قلنا بأنه موجه إلى الشعوب المحتلة جميعاً بغرض استفزازها وتحريضها لمواجهة العدو الحقيقي والكف عن مقاتلة بعضها البعض؟!.
لكن ما يميز فيلم (Apocalypto) أكثر هو اعتماده مبدأ الإثارة والتشويق بتركيزه الشديد على رحلة هرب (جاغوار) وما رافقها من مواجهات حامية مع أعدائه المتوحشين، فالحدث هنا بسيط غاية البساطة، واضح أشد الوضوح، عنوانه رحلة هرب (جاغوار) وصراعه من أجل البقاء. إن (ميل غيبسون) يبرع في التحكم بالمُشاهد فلا يمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه، ويزيد على ذلك بقدرته على صناعة لحظات إنسانية مؤثرة وسط الدمار الكبير، فجمع بذلك بين النقيضين بأسلوب رائع للغاية، فمَزَجَ اللطف والوداعة بالألم والبشاعة، وهو ذات الأسلوب الذي اتبعه في فيلمه السابق (آلام المسيح)..
http://www.25q8.com/vb/uploads1/32712_1174861535.jpg
إن الجمال الحقيقي لفيلم (Apocalypto) يكمن في طريقة إدارة (ميل غيبسون) لفكرته عبر سيناريو لا يقول شيئاً في الظاهر بينما هو في الحقيقة يقول كل شيء!. فالحدث كما قلنا يصور صراعاً من أجل البقاء ورحلة هرب مثيرة فما شأن هذا بقضية (قابلية الاستعمار) وتفسخ الأمم والحضارات؟ بل ما شأن أحداث الفيلم نفسه بالعبارة التي وردت في بدايته والمأخوذة من كتاب (قصة الحضارة) للمفكر الأمريكي (ول ديورانت) والتي تقول بحتمية الاستعمار للأمم الضعيفة؟ إن الجواب عن هذين السؤالين يلخص قيمة الفيلم وروعته وذكاء صانعه (ميل غيبسون) الذي التف حول الموضوع وقام بتورية الفكرة فخبأها بعيداً ليمنح الفرصة للمشاهد أن يربط ويحلل بحرية تامة حتى يصل لتفسير كامل ونهائي يبني من خلاله نظرية في التاريخ يمكن استغلالها وإسقاطها على الواقع الذي يعيشه، وهذا ذكاء يحسب لصانع الفيلم الذي لا يتوقف ذكاؤه عند هذا الحد بل يزيد على ذلك باختيار اسم الفيلم ليكون (Apocalypto) وهو اسم جاء نتيجة تلاعب ذكي وبارع بين كلمتين هما (Apocalyptic) وَ(Apocalypse) تعنيان (النبوءة) وَ(نهاية العالم)..